إنتاج أفلام وثائقية: ما هو وكيف يختلف عن الإنتاج العادي؟

انتاج افلام وثائقية

يكمن الفارق بين عملية إنتاج الأفلام الوثائقية والأفلام العادية في هدف كل منهما والموضوع المطروح؛ فالفيلم الوثائقي يهدف إلى تثقيف المشاهدين وشرح قضية معينة وإلهامهم، في حين تهدف الأفلام العادية إلى ترفيه الجمهور. 

كما يتعامل الفيلم الوثائقي مع الحقائق والواقع، في حين يطغى عامل الخيال على معظم الأفلام العادية. هذان هما الفارقان الرئيسان بين إنتاج أفلام وثائقية، وإنتاج غيرها من الأفلام التي نشاهدها في دور السينما.

فريق التصوير السينمائي: المهام والمسئوليات وأشهر قواعد التصوير للمحترفين 

 

ما هو الفيلم الوثائقي؟

ما هو الفيلم الوثائقي؟

الفيلم الوثائقي هو فيلم يقدم تقريرًا واقعيًّا عن موضوع معين. إنَّه تمثيل دقيق لأحداث حقيقية وقعت مع أشخاص حقيقيين، ومواقف وعواطف وظروف وردَّات فعل. يتمثل الهدف الرئيس عند إنتاج أي فيلم وثائقي في تثقيف المشاهدين، كما أنَّ عملية الإنتاج تلتزم اتباع السجلات التاريخية فيما تورده. 

قد يهدف الفيلم الوثائقي إلى إلهام المشاهدين أو إقناعهم برفع أصواتهم في مسألة ما، أو اتخاذ إجراءات تجاهها؛ فعملية إنتاج الأفلام الوثائقية تلتزم تجسيد الوقائع، وتتعلق بالمسائل العامة لا الخاصة. 

يمكن أن يتحدث الفيلم الوثائقي عن مواضيع مختلفة، مثل: ظلم كبير حاصل في المجتمع، أو حدث سياسي أو تاريخي مثل تلك الأحداث التي قد نجدها في سياق أفلام وثائقية تاريخية تغطي فترات تاريخية معينة والأحداث والحروب التي وقعت فيها.

قد تحتوي الأفلام الوثائقية على مقاطع فيديو عفوية تُسجّل خلال عملية الإنتاج، ولكنها تلتزم عرض سيناريوهات تُكتب مسبقًا. ومع ذلك فإنَّ منتجي الأفلام الوثائقية لا يختلقون أحداثًا أو شخصيات، بل يحاولون فقط تمثيل الواقع من خلال سرد معلومات مترابطة. 

لذا لا نجد عملية إنتاج الأفلام الوثائقية تشتمل على ممثلين أو مواقع تصوير مصطنعة، بل يجري تصوير هذه الأفلام في مواقع حقيقية، مع أشخاص حقيقيين في الغالب.

ما هي الأفلام العادية؟

ما هي الأفلام العادية؟

الفيلم العادي هو فيلم يجري إنتاجه لترفيه الجمهور، لذا غالبًا ما تكون هذه النوعية من الأفلام تجارية. وفيها نجد الكوميديا، والآكشن، وقصص الحب، والغموض، والإثارة، والرعب، والمغامرة هي أكثر الموضوعات الشائعة. 

الهدف الرئيس من إنتاج هذه الأفلام هو ترفيه المشاهدين؛ فهي توفر لهم مهربًا من واقعهم. والفارق الأساسي بين الفيلم العادي والفيلم الوثائقي هو أنَّ الأفلام العادية تستند إلى عنصر الخيال، مع وجود أحداث وشخصيات ومواقف تخيلية، على عكس الأفلام الوثائقية. 

معَدات التصوير السينمائي:  7 معَدات لا غنى عنها لتصوير أفلام آسرة

وحتى لو كان الفيلم مستوحًى من أحداث حقيقية، فإنَّ الكُّتاب والمنتجين يمتلكون الحرية الإبداعية في إدماج شخصيات ومواقف من بنات أفكارهم، في الفيلم. فعملية إنتاج هذه الأفلام تركِّز على إيجاد تدفق سلس، مع أحداث وحوارات منظَّمة بعناية. 

ولا يكون العمل والحوارات عفويًا أبدًا، بل تجري كتابته والتدرب عليه مسبقًا. بالإضافة إلى أن عملية إنتاج الأفلام العادية تتطلب ميزانية ضخمة، إذا ما قارنَّاها بعملية إنتاج الأفلام الوثائقية.

الفرق بين إنتاج أفلام وثائقية وأفلام عادية

الغرض

عند إنتاج أفلام وثائقية، يكون الغرض إيجاد تمثيل دقيق لأحداث وأشخاص ومواقف حقيقية. في حين نجد أنَّ الفيلم العادي يروي قصصًا أو أحداثًا تخيُّلية يؤديها ممثلون تدربوا على سيناريوهات مكتوبة مسبقًا.

الهدف

الهدف من إنتاج الأفلام الوثائقية هو تثقيف الجمهور وتوجيهه وإلهامه. أما الهدف من الفيلم العادي فهو ترفيه الجمهور لا أكثر.

الواقع والخيال

الواقعية هي عماد عملية إنتاج أفلام وثائقية. في حين يكون الخيال هو السمة المميزة للأفلام العادية.

الميزانية

عادةً ما تكون الميزانية منخفضة عند إنتاج الأفلام الوثائقية. لكن في الأفلام العادية فتكون ميزانيتها ضخمة.

الأحداث والحوارات

تستند عملية إنتاج الأفلام الوثائقية إلى أحداث حقيقية جرى تسجيلها. في حين تحتوي الأفلام العادية دائمًا على حوارات وأحداثٍ تخيلية قد كُتبت بالكامل.

الممثلون

في عملية إنتاج الأفلام الوثائقية، يُستعان بأشخاصٍ حقيقيين ومواقع تصوير حقيقية. أما في الأفلام العادية فيُستعان بممثلين محترفين ومواقع تصوير مبنية ضمن إستوديوهات شركات الإنتاج.

تعرَّف على الإنتاج المرئي والمسموع، وكيف تساعدك إنسايت إستوديوز في إنتاج أعمال باهرة؟

 

فوائد الأفلام الوثائقية: 6 مميزات لإنتاج الأفلام الوثائقية

فوائد الأفلام الوثائقية

الأفلام الوثائقية هي أقوى طريقة لإيصال رسائل اجتماعية إلى الجمهور؛ فهي تساعد المُنتِج على إيصال رسالة معينة إلى المجتمع. ومن أهم مميزاتها الآتي:

  • إنتاج الأفلام الوثائقية يساعد على الترويج لثقافة ما

تُعدُّ الأفلام الوثائقية وسيلة تمكّن الشباب من التعرف على الجوانب الثقافية والاجتماعية لمختلف البلدان؛ إذ يمكن لمشاهدة الأفلام الوثائقية حول الثقافات والأمم الأخرى أن تُوجِدَ اهتمامًا بمختلف الموضوعات، مثل لغة وثقافة ذلك البلد.

  • إنتاج الأفلام الوثائقية يساعد على إذابة الجليد

قد تكون الأفلام الوثائقية أداة لكسر الجليد بين الأُسر أو الأصدقاء، لأنَّها تسلّط الضوء على موضوعات حساسة ومشكلات اجتماعية مثل التنمُّر، أو موضوعات حياتية مثل الرعاية الصحية. 

عندما تشاهد العائلات أو الأصدقاء مثل هذه الأفلام معًا، فإنهم غالبًا سيناقشون هذه الموضوعات الحساسة مع بعضهم بعضًا؛ وهذا يمنح الأطفال الثقة بقدرتهم على مناقشة أي مشكلة مع الأهل (على سبيل المثال لا الحصر).

  • مشاهدة الأفلام الوثائقية تُنمِّي عادة القراءة

بمجرد أن يصبح الطفل قادرًا على تنمية اهتمامه بالأفلام الوثائقية، يمكن توسيع الاهتمام ليشمل القراءة، لأنّه بعد مشاهدته بعض الأفلام مثل: الحياة البرية أو الفضاء أو الثقافات الأخرى، سيكون من السهل عليه الاهتمام بالقراءة عنها بالتفصيل.

  • إنتاج الأفلام الوثائقية يُقدم منظورًا فريدًا يُغيِّر الطريقة التي ننظر بها إلى العالم

قد يوفر الفيلم الوثائقي منظورًا فريدًا للعالم، يمكن أن يغير طريقة تفكيرنا تجاهه. من الأمثلة على ذلك فيلم Sicko الذي أخرجه مايكل مور Michael Moore في عام 2007؛ والذي انتقد فيه نظام التأمين الصحي وصناعة الأدوية في الولايات المتحدة.

  • إنتاج الأفلام الوثائقية يعطينا نظرة ثاقبة على الأشخاص والأماكن ذات الصلة 

غالباً ما تركز الأفلام الوثائقية على القصص والأحداث الواقعية، وتُقدّم لنا نظرة فاحصة عن الأشخاص والأماكن المَعنية، ما يساعدنا على تطوير التعاطف والتفاهم وتحدي مفاهيمنا المسبقة. وذلك من خلال تسليط الضوء على هذه القصص، ليكون لإنتاج الأفلام الوثائقية بالغ الأثر في زيادة الوعي وبناء الحوار اللَّذَين تشتد الحاجة إليهما في أيامنا هذه.

  • الأفلام الوثائقية نظرة ثاقبة على الأحداث التاريخية الهامة

من خلال بثِّ الحياة في الأحداث الهامة، يمكن للأفلام الوثائقية أن تساعدنا على فهم تلك الأحداث بطرائق لا يمكن للتاريخ المكتوب أن يبينها.

غالباً ما توفر الأفلام الوثائقية منبرًا لشهود العيان والخبراء لتقديم وجهات نظرهم، مما يمنحنا صورة أوضح بكثير لأحداث حصلت في السابق، وخير مثال على ذلك سلسلة أبوكاليبس: الحرب العالمية الثانية Apocalypse: The Second World War.

في الختام

مع النمو السريع لصناعة الأفلام الوثائقية، يكتشف صانعوها طرائق فريدة وقوية يمكن من خلالها إنتاج أفلام وثائقية تساهم في ترفيه الجمهور وتثقيفه والتفاعل معه في آنٍ واحد. لدى الأفلام الوثائقية القدرة على جعلنا نفكر في قضايا عالمية بالغة الأهمية، وذلك بخلاف الأفلام العادية التي لا تعطينا نظرة فاحصة على حياة الناس.

فإذا كنت تفكر في إنتاج أفلام وثائقية، فهذا هو أفضل وقت للبدء، لذا تواصل معنا لنسير معًا جنبًا إلى جنبٍ في هذه العملية.